الشيخ محمد الصادقي الطهراني

607

التفسير الموضوعي للقرآن الكريم

يذنبون ، أم بغير ذنب فأسوء وأنكى ، ومن لزامات الرسالات بقاء الرسل في حالة جذابة غير منفرة ، والروايات تقول أصبح بدنه كله منتنا مدوّدا . فلنضرب بروايات متخلفات ومختلقات - / تمس من ساحة نبي اللّه أيوب وتنتقص من سماحته - / نضربها عرض الحائط ، كما هو مصير آيات مختلقات متناقضات في العهد القديم « 1 » ، فقد طغت إسرائيليات في رواياتنا هنا وهناك فشوهت الحقيقة الناصعة التي أتى

--> ( 1 ) . ففي حين يصفه حزقيال 14 : 14 و 20 بكمال العبودية والايمان وانه تحمل ألوان الرزايا صابرامحتسبا - / و : ليس كمثله أحد في كمال الاستقامة والتقوى ( أيوب 1 : 8 و 2 : 3 و 38 : 1 و 40 : 1 و 6 : 42 : 7 ) . نجده يصفه بما يناقضه : ( قد كرهت نفسي حياتي ، اسيب شكواي ، أتكلم في مرارة نفسي قائلا لله : لا تستذلي ، فهمني لماذا تخاصمني ؟ أحسن عندك أن تظلم ، ان ترذل عمل يديك وتشرف على مشورة الأشرار ، ألك عينا بشر أم كنظر الإنسان تنظر . . . حتى تبحث عن إثمي وتفتش على خطيئتي ، في علمك إني لست مذنبا ولا منقذ من يدك . . . ان ارتفع تصطادني كأسد ثم تعود وتتجبر على ، تجدد شهودك تجاهي وتزيد غضبك علي ، نوب وجيش ضدي فلما ذا أخرجتني من الرحم . . . ( أيوب 10 : 1 - / 8 ) . أشكو بمرارة نفسي . . . قد ذبت لا إلى الأبد أحيا . . . ما هو الإنسان حتى تعتبره وتضع عليه قلبك وتتعهده كل صباح وكل لحظة تمتحنه ، حتى متى لا تلتفت عني ولا ترخيني ريثما ابلع ريقي . . . لماذا جعلتني عاثورا لنفسك حتى أكون على نفسي حملا . . . ( أيوب 7 : 11 - / 21 ) . فاعلموا ان اللّه قد عوجني ولف عليّ احبولته ، ها اني اصرخ ظلما فلا استجاب ، ادعوا وليس حكم ، وقد حوط طريقي فلا اعبر ، وعلى سبيلي جعل ظلاما ، أزال عني كرامتي ونزع تاج رأسي ، هدّمني من كل جهة فذهبت ، وقلع مثل شجرة رجائي ، واضرم على غضبه وحبسني كاعداء معا جاءت عزاته واعدوا على طريقهم وحلوا حول خيمتي ، قد ابعد عني اخوتي ، ومعارفي زاغوا عني ، أقاربي قد خذلوني ، والذين عرفوني نسوني ، نزلاء بيتي وامنائي يحسبونني أجنبيا ، صرت في أعينهم غريبا . . . نكهتي مكروهة عند امرأتي ، وقممت عند أبناء احشائي ، الأولاد أيضا رذلوني ، إذا قمت يتكلمون عليّ كرهني كل رجالي والذين أحبهم انقلبوا عليّ عظمي قد لصق بجسمي ولحمي ونجوت بجلد أسناني ، ترأفوا ترأفوا أنتم عليّ يا أصحابي ، لأن يد اللّه قد مستني ، لماذا تطاردوني كما اللّه ، ولا تشبعون من لحمي ، ليت كلماتي الآن تكتب ، يا ليتها رسمت في سفر ونقرت إلى الأبد في الصخر بقلم حديد وبرصاص . . . » ( 19 : 6 - / 24 ) . « . . . من يعطيني أجده فآتي إلى كرسيه ، أحسن الدعوى امامه ، وأملأ فمي حججا فأعرف الأقوال التي يجيبني وافهم ما يقوله لي . . . ها أنا ذا اذهب شرقا فليس هو هناك وغربا فلا أشعر به ، شمالا حيث عمله فلا انظره ، يتعطف الجنوب فلا أراه » ( 24 : 3 - / 8 ) ( حي هو الله الذي نزع حقي والقدير الذي امر نفسي » ( 27 : 2 ) . هذا ! ولكن ربه يناقضه في هذه التهم « فقال الرب للشيطان هل جعلت قلبك على عبدي أيوب لأنه ليس مثله في الأرض رجل كامل ومستقيم يتقي الله ويحيد عن الشر » ( 1 : 8 ) ( إلى الآن هو متمسك بكماله وقد هيجتني عليه لأبتلعه بلا سبب ( 2 : 3 ) فانظر إلى هذه الشطحات المتناقضات في التوراة والروايات المتأثرة بها ثم انظر إلى القرآن الحكيم فاقض ما أنت قاض